غرفة معيشة في شقة متوسطة الحال، يجلس عليها ثلاثة أولاد، اثنان منهم يدخنون والثالث يمسك بهاتف محمول في يده وينظر إليه في ترقب!
الأول الذي على اليمين يتكلم قائلا: يا أحمد. انت كده بعت كام رسالة؟
يرد أحمد الذي يمسك الهاتف: دي كدا المرة الـ 11. وبكتب اللي بعدها ياريت بس تسكت انت
يتكلم الثالث الذي يدخن في الوسط: هما يعني فاكرين إن حتة واد لبناني هياخد اللقب من مصر؟ (وسكت قليلا ثم أكمل) حلوة والله حكاية اللقب دي. صحيح قولي يا سعيد عملت ايه في موضوع المحاضرات؟
يرد سعيد الجالس على اليمين: ودا قوت محاضرات بذمتك؟ لما نخلص من الحوار بتاع ستار أكاديمي دا، هكلم فريدة وأعرف منها كل حاجة. اصبر يا حسام.
حسام: طيب ما أكلمها أنا عشان ننجز أي حاجة؟ وأهو أحمد شغال رسايل مع نفسه.
يضحك سعيد ويقوله: لا ماهي فريدة كمان مش فاضية. وعمالة تبعت رسايل هي كمان. يا معلم دي بقت قضية قومية... هي هي هي هي.
أحمد يضغط زر الإرسال، وينتظر إلى أن ترسل الرسالة ويتكلم: يا جماعة مصر دي أم الدنيا مش كدا يا حسام؟ يعين لازم إحنا طبعا اللي نكسب المسابقة، ومحمد عطية دلوقتي بقى أشهر من نجيب محمود، يعني ...
حسام يقاطعه: اسمه نجيب محفوظ يا عبقرينو.
أحمد يكمل: أيوة، المهم قصدي أننا هنكسب أكيد، ولو الواد اللبناني دا كسب هو المسابقة، الناس تطلع تقول إنهم عرب وبيطبخوها مع بعض. مش البرنامج دا بتمويل لبناني برضه؟
سعيد: تمويل؟!! هي دي الكلمة الوحيدة اللي طلعت بيها من الدنيا. أه يا سيدي البرنامج لبناني. دا غير إن العرب أصلا كارهين مصر من يوم ما السادات حارب إسرائيل.
حسام بذهول: انتم الاتنين شاربين حاجة ولا خلاص المسابقة طيرت دماغكو؟ يا سيدي كرهوه لما عمل سلام مع إسرائيل. دا غير إن من كام يوم وزارة الخارجية الأمريكية كتبت بتقول إن السادات تقريبا كان ناوي ينفض لإسرائيل ومكانش ناوي يعمل تطبيع ولا نيلة. ومن الواضح أنها كانت لعبة منه عشان ياخد أرضه وبس. يعني لولا انه مات مكانش زمان فيه تطبيع. التطبيع مكانش هدفه بمعنى تاني، دا غير...
سكت ووجد الإثنين يحدقون في الشاشة ولا يسمعون حرفا منه!! فالتزم الصمت.
قام بعدها أحمد من مكانه وناول الموبايل لحسام قائلا: طالما انت عامل فيه عبقرينو، خد انت الموبايل وابعت شوية. ومتقلقش، لسه الرصيد مليان. (ويغمز له)
ثم يأخذ سيجارة من العلبة من أمام حسام ويبدأ في تدخينها.
بدأ حسام يكتب في رسالة جديدة، ويتكلم: انت يا ابني متعرفش تعمل حاجتين مع بعض؟ طيب ما انا بكتب أهو وبدخن وممكن أقوم آكل كمان.
أحمد: لا احنا عاوزينك تعمل حاجة واحدة وتبطل وجع دما...
سعيد قاطعه: بس خلاص وقفو الترشيح.
وينظر الثلاثة للشاشة، بينما تعلن المذيعة إيقاف إستقبال رسائل الترشيحات، والبدء في فحص النتيجة.
جلس الثلاثة في صمت تام أمام الشاشة، حتى بدأ الفاصل الإعلاني
كان أحمد اول من تكلم: ياسلام يا معلم لو عطية يكسب، يبقى احنا عرفنا العيال دول إن إحنا بتوع كل حاجة فعلا.
حسام مؤكدا: أكيد هو هيكسب، يا ابني اذا كانت الجامعة كلها النهاردة بيظبطوا مع بعض مواعيد البرنامج، عشان يغرقوا البرنامج رسايل. وبصراحة ما أعتقدش انهم هناك في لبنان ممكن يعملو حاجة زي كدا دول لسه وراهم بلاوي تانية هناك
سعيد: لا وحياتك، دول عالم فاضية وتافهة، هيوقفوا الحرب الدايرة هناك ويروحوا يشجعو الواد بتاعهم. الميزة هنا إننا أكتر منهم.
أحمد: وكمان أهم حاجة إن مفيش حد خليجي في الموضوع، دول بالذات موبيلاتهم مبتخلصش ومش بيهمهم فلوس. يعني مكانوش هيبطلوا رسايل حتى لو الترشيحات وقفت.
انتهي الفاصل الإعلاني لتظهر المذيعة مرة أخرى، ليصمت الثلاثة مرة أخرى، حتى تعلن المذيعة أخيرا فوز المصري محمد عطية، ليقفز الثلاثة من أماكنهم فرحا، كما ترددت صيحات التهليل في الشقق المجاورة لهم كلها.
كان حسام يتكلم بسرعة: كلم الولاد وقولهم برافو وباركلهم. عملتوها يا رجالة... هاهاهاها. واعرف منهم معاد وصوله المطار. أكيد فريدة عارفة.
أحمد: أوك يا سيدي... والله وعملها الواد عطية ولم الشباب كلها حواليه ووقفوا وقفة راجل واحد قدام اللي اسمهم عرب دول.
مش أنا قلت لكم من الأول؛ الواد دا جدع وهيكمل للآخر. أهو بقى السوبر ستار ياعم.
سعيد: طيب انا هنزل أروح البيت. الشات النهاردة هيولع، وأكيد العيال دي مش هتسكت على القلم اللي خدوه دلوقتي، وهيطلعو العبر في عطية وفي المسابقة. يعني م الآخر هيحتاجوا اللي يرد عليهم.
حسام بسخرية: وانت بقى حامي حمى البلد. غور في داهية يا سي عنتر.. ولا أقولك؛ استنى أنا جاي معاك.
سعيد: جاي فين ياعم؟ دا من يوم الأربع اللي فات، وبعد الحركة الواطية بتاعتك وأبويا حالف يضربك ويضربني بالنار لو شافك معايا.
حسام: يا عم نقعد في أي سيبر تحت. هو مفيش نت غير في بيتكم!
سعيد: لو كدا ماشي وانت اللي تحاسب
حسام: اشمعنى يا بخيل؟
سعيد: والله ما بخل، بس انت عارف يا سيدي موضوع السفر دا مفلسني على الآخر
أحمد: صحيح يا واد عملت ايه في الورق بتاعك؟
سعيد: هعمل ايه يعني؟ أكشف راسي وأدعي على بتوع الجوازات؟ يا أخي البلد ماسكة فينا زي ما تكون فعلا بتحبنا. وفي الآخر بناخد على دماغنا.
حسام: يللا خلصنا. أحمد اوعي تنسى تكلم فريدة.
أحمد: حاضر. سلام يا جماعة
ويوصلهم للباب ويغلق الباب خلفهم. ويعود إلى الكنبة ويطلب رقما على هاتفه.

الصفحة الرئيسية